الشيخ محمد السند
107
تفسير ملاحم المحكمات
هم من ذرّيّة إبراهيم عليه السلام ، وهم الذين سمّاهم المسلمين في دعوته في سورة البقرة بأن يكون من ذرّيّته امّة مسلمة « 1 » وهي التي دعا لها بأن تكون الإمامة فيها « 2 » ) ، فالشهداء على أعمال الناس سمّاهم بالمؤمنين ، والمراد بذلك ليس عموم المؤمنين ، بل أئمّة المؤمنين من قربى النبيّ صلى الله عليه وآله الذين هم محلّ دعوة النبيّ إبراهيم في ذرّيّته . وكقوله تعالى : ( وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) « 3 » . وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) « 4 » . فيلاحظ أنّ السبيل قد ورد بأوصاف متعدّدة ، منها ما في الآية 69 من سورة العنكبوت المتقدّمة أنّ للهداية سبل لا سبيل واحد ، وكذلك ما في سورة إبراهيم ، وكذلك ما في آية المائدة . نعم ، قد يفرد السبيل إليه تعالى في مقابل السبل التي لا تؤدّي إليه ، كما في آية الأنعام ، والملاحظ أنّه إذا أضيفت الذات الإلهيّة بالضمير المفرد ، أفرد السبيل ، وإذا أضيفت إلى ضمير الجمع ( الذي قد يفسّر بالتعظيم ، وقد يفسّر بالجنود الإلهيّة ) تكون بصيغة الكثرة ، ولا يخفى المناسبة حينئذٍ من كون كلّ جند إلهي باب إليه تعالى ، كما أنّ ما في سورة إبراهيم من إضافة كثرة السُّبل إلى المؤمنين قد يفيد ما اشتهر من أنّ الطرق على عدد أنفاس الخلائق ، ولكنّ المراد حينئذٍ
--> ( 1 ) ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَالتَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) البقرة 2 : 128 . ( 2 ) ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) البقرة 2 : 124 . ( 3 ) الأنعام 6 : 55 . ( 4 ) النساء 4 : 76 .